ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

514

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وسداد الثغر بالكسر لا غير سده بالخيل ، والرجال والثغر موضع المخافة ، من فروج البلدان ، والمعنى أضاعوني في وقت الحرب ، وزمان سد الثغر ، ولم يراعوا حقي أحوج ما كانوا إلىّ ، وأي فتى : أي كاملا من الفتيان أضاعوا ، وفيه تقديم وبدون التنبيه ، فكقول الآخر : قد قلت لمّا أطلعت وجناته * حول الشّقيق الغضّ روضة آس أعذاره السّاري العجول توقّفا * ما في وقوفك ساعة من باس " 1 " المصراع الأخير لأبي تمام . وأما تضمين ما دون المصراع كقوله : كنّا مع الدّهر في بؤس نكابده * والعين والقلب منّا في قذى وأذى والآن أقبلت الدّنيا عليك بما * تهوى فلا تنسني أنّ الكرام إذا " 2 " ولا بد هنا من تقديرنا في البيت ، لأن المعنى لا يتم بدونه بخلاف قول الحريري فإنه لا يحتاج إلى تقديره ، فتضمين ما دون البيت قسمان : تضمين بعضه مع تقدير الباقي ، أو ما لا بد منه ، وتضمينه بلا تقدير ، ولا يخفى أن حسن التضمين بأن يكون المتضمن مما تميل إليه الطباع ، وتألفه وتتأنس به ، إما لشهرته أو اشتماله على مزايا بديعة ، وكون صاحبه ممن يعتد بكلامه ، ويشتهي سماع مقاله . ( وأحسنه ) ما يتصرف فيه لكن لا في لفظة ، لأنه إن كثر لا يبقى مضمنا بل ينقلب سرقة ، فالأولى الحفظ عن يسيره أيضا ليكون أبعد عن السرقة ، بل في معناه بإيداع نكتة في لفظ المضمن كما يشير إليه قوله : ( ما زاد على الأصل بنكتة ) ولطيفة ( كالتورية ) وقد عرفتها ( والتشبيه في قوله ) أي قول صاحب التحفة : [ إذا الوهم أبدى ] أي أظهر [ لي لماها ] أي شربة سواد اللون وشفتها أو سمرتها ،

--> ( 1 ) البيتان لأبي خاكان أبي العباس أحمد بن إبراهيم . وجناته : خدوده . الشقيق : ورد أحمر ، استعارة لموطن الحمرة في خده . الآس : الريحان . وروضة الآس : استعارة للشعر الثابت في جانبي وجهه . العذار : الشعر النابت في جانب الوجه مما يلي الأذن . انظر الإيضاح : ( 363 ) . ( 2 ) انظر الإيضاح : ( 363 ) .